مجموعة من نخبة فساتين زفاف 2011 من pronovias






الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011
ملابس نوم 2011 للعرايس باللون الوردي
اللون الوردي اخر موضة في الون ملابس نوم ولانجري العرايس في 2011
واليك هذه المجموعة المميزة من Nordstrom
واليك هذه المجموعة المميزة من Nordstrom
بعد مائة عام على تحرير المرأة
بعد مائة عام على تحرير المرأة
قاسم أمين والطاهر حداد يبعثان من جديد
في ذكرى مرور عام على إنشاء صالون "نون" الأدبي، وبعد مائة عام على إطلاق أول صرخة تحرر، استضافت القائمات على الصالون بقاعة السنابل في غزة الدكتور عبد الرحمن بسيسو ليقدم للحضور قراءة حداثية في فكر الرائدين التنويريين قاسم أمين والطاهر الحداد في مرآة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( Cedaw ) والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979.
ابتدأ الدكتور بسيسو فيها بالتعبير عن سعادته في الذكرى الأولى والعيد الأول للصالون وأكد من خلال التقرير الذي عرضته سهير أبو خوصة العضوة في الصالون عن انجازاته في عام أنه جهد مفتوح على الرؤى والأفكار الخلاقة ويعد بمزيد من العطاء مع مستقبل الأيام.
ثم أشار إلى عدة ملاحظات أرادها أن تكون أساس النقاش وهي مراعاة السياق الذي وردت فيه أفكار المفكرين وهو سياق صدمة الحداثة التي ربما تكون بدأت مع أصوات مدافع نابليون فهي التي جعلتنا نفكر في مستقبلنا وحاضرنا، ثم قراءة المفكرين في مرآة الاتفاقية بوصفها آخر ما توصل له الإجماع الدولي في شأن حقوق المرأة. قراءة تضيء ما حدث في المسافة الفاصلة بين زمن صدور " تحرير المرأة" " والمرأة الجديدة" عام 1899 وزمن صدور كتاب الطاهر الحداد عام 1930 حتى صدور الاتفاقية في نهاية عام 1979، ثم قراءة في ضوء معطيات الواقع الراهن والتي قد تضيء المسافة من عام 1980 حتى الآن. ومحاولة اكتشاف المبادئ الفلسفية التي يستهدي بها ذلك الفكر ومنهجه، ثم إضاءة القراءة برؤية نقدية والإشارة إلى القضايا الإشكالية المسكوت عنها والدعوة إلى التفكير فيها.
وتساءل لماذا نحن متخلفون إلى هذا الحد ؟ لماذا يتقدم العالم ونحن نراوح في نفس المكان؟ كيف يمكن أن نصبح مثل الآخرين؟ كيف نستطيع أن ننتقل خطوة للأمام؟ كيف يمكن أن نعيش الحاضر باعتباره قاعدة للانطلاق نحو الآخر.
عبر بسيسو عن إدراكه أن المرأة أم وأخت وزوجة وبنت فهي أم الإنسان رجلاً وامرأة فيها كمالنا وكمالها فالمرأة والرجل هما ضفتا الإنسانية، ثم انطلق ليستعرض الملامح العامة للاتفاقية والتي تتكون من ديباجة وستة أجزاء وتتأسس على مبدأ المساواة التامة في الحقوق بين الرجل والمرأة في كل ميدان ومكان بغض النظر عن الحالة الزوجية للمرأة. وتدعو إلى استنان تشريعات وطنية لحظر التميز ضد المرأة وتوصي باتخاذ تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل في مساواتها بالرجل وتعديل أنماط السلوك بما يكفل إتمام تلك المساواة. وأشار إلى فكرة الديباجة الرئيسة وهي أن البشرية تؤمن بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية. أما الأجزاء الستة والتي اشتملت على 30 مادة ، فقد كانت موادها تتركز على تعريف التميز وسياسة القضاء على التميز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة، ثم حقوق المرأة في مجال التعليم والعمل، فالمساواة أمام القانون والأحزاب السياسية والأحوال الشخصية والشئون المدنية ثم آليات تنفيذ الاتفاقية وأخيراً أثر الاتفاقية على المعاهدات القائمة وعلى ما يمس الاتفاقيات المعمل بها والتحفظات على الاتفاقية والتصديق عليها.
بعد الإيجاز المركز للاتفاقية انطلق ليستعرض فكر الرائدين في ضوئها ويوضح أنهما تناولا طبيعة المرأة والتي تمثل إشكالية مسكونة بتراث طويل ممتد من الاستبداد. وأن كليهما يحترمان المرأة ومساواتها بالرجل وذلك وفق مبدأ مؤداه أن المرأة والرجل كلاهما من نوع الإنسان فالمرأة كما يقول قاسم أمين إنسان من نوع الرجل لها ما عليها وعليها ما عليه فهي إنسان لا تختلف عنه في الأعضاء ووظائفها ولا في الإحساس، وتعرض لفكرة أن المرأة ناقصة عقل ودين وفكرة الاستبداد وفكرة الثنائيات التي يقيم عليها قاسم أمين كل بنائه الفكري حيث يقول نتيجة للاستبداد أصبح للرجل الحرية وللمرأة الرق وله العلم ولها الجهل، له العقل ولها البله، له الضياء ولها الظلام وله الأمر ولها الطاعة والصبر، له كل شيء في الوجود وهي بعض الكل الذي استولى عليه فهي جزء من ملكيته. فالاستبداد والتملك أساس التميز بين الرجل والمرأة.
واستدرك د. بسيسو بأن قاسم أمين لم يتعرض لحريات المرأة من منظور عموم النظر إلى حالة المرأة الزوجية.
أما الطاهر حداد فهو يبرأ الإسلام من أي تميز قائم على أساس جنسوي ويرجع التميز ضد المرأة وتهميشها وإنقاص مكانتها إلى أن الأمة أمة الانحطاط والأهواء وحاجات السلطان وهيبة الماضي. وأن عامة الفقهاء يجتهدون دون النظر إلى الواقع أو التطورات ولا حتى العودة للنص القرآني وهو يدعو إلى تأويل النص وفق حاجات العصر ومصلحة الناس والعودة للنص الأول وليس للنصوص الثواني. ويتساءل الدكتور هل أقفلنا على المرأة في البيت وفي عقولنا؟
والقضاء على التمييز عند قاسم قضاء على الانحطاط وهو إنهاء لما تتعرض له من احتقار وتهميش وهو يميز بين إقرار الحق واستعماله – فالإقرار بالحقوق موجود ولكن متى ستأخذها وهو يرى أن تأخذها بالتدرج حتى تتأهل لممارسة الحقوق وأن ذلك يكون بالتربية والتعليم، يقول لا بد من إعداد نفوس الفتيات حتى يعتقدن أن العفة ملكة في النفس لا ثوب يختفي دونه الجسم.
أما الطاهر حداد فلم يربط قضية المرأة بالمسألة الاجتماعية الوطنية على شمولها واتساعها بل كان أكثر اتساعاً وعمقاً في الرؤية من قاسم يقول " الحق جزء من الماهية متأصل في الذات الإنسانية إنه طبيعة ذاتية وليس لانعدام ممارسته أن يبطله أو يلغيه " فلقد ربطه بالجانب الاقتصادي فالمرأة ذات إنسانية مستقلة كما الرجل مكتفية بذاتها أي ليست ظلاً لأحد . وبرر عدم إعطاء الإسلام الحقوق للمرأة مرة واحدة وعدم إقراره المساواة التامة من البداية بأن الإسلام كان متدرجاً دائماً ففي عدم التدرج وطأة على النفس وخوف من ذلك ولذلك جاء التغيير متدرجاً في الجاهلية والآن لا بد من نبذ روح الجاهلية، ويؤكد الدكتور أن الإنسان ساع إلى كماله والكمال يأتي من حاضر مفتوح على مستقبل مفتوح واستعادة الماضي أمر مستحيل، وقد كان الطاهر يؤسس ذلك على مساعدة المرأة ودعمها حتى تستقل عن طريق العمل وتحصيل العيش والإنفاق بالتعاون مع الرجل لما يلزمهما من أمور مشتركة أي كفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين وهذا يؤسس لمساواة واقعية ففي الاستقلال الاقتصادي انفتاح على الآخر وسعي لإكمال نقص الأنا والأنت فالنهوض يكون جماعياً وإن إبعاد المرأة عن الحراك الاجتماعي أفضى إلى تخلف من كل الوجوه وهو ما يسميه الطاهر بالانكسار القاتل.
وبذلك فأساس عدم التمييز عند قاسم أمين أساسه التربية والتعليم وهو يفضل تخصص المرأة بالزواج والإنجاب وأن تكون الأولوية لمصلحة الطفل، ويدعو إلى اجتثاث الأسباب الرئيسة التي تؤسس للدعارة والاتجار بالنساء. وقاسم أمين يوسع مفهوم الحرية ويقول إنها قاعدة ترقي النوع الإنساني في معراجه نحو السعادة وهي استقلال الإنسان في فكره وإرادته وعمله متى كان واقفاً عند حدود الشرائع محافظاً على الآداب وعدم خضوعه بعد ذلك في شيء لغيره اللهم إلا في حالات مستثناة كالجنون والطفولة. ولكن أساسه عند الطاهر اقتصادي.
ويؤكد الدكتور بالنسبة للمساواة بين الرجل والمرأة وحقوق الأمومة أن الطفل والد الرجل والطفلة والدة الأم والمرأة أم الإنسان فالأمومة وظيفة اجتماعية وليست من طبيعة المرأة ، إذن يجب أن تدخل المجتمع المرأة كذات كاملة وليس مادة يشكلها الرجل.
ثم أنهى بسيسو الجلسة يوضع تعريف للحرية من وجهة نظره فالحرية كما يراها القدرة على عدم إرادة إلا ما يبحث المرء عنه دون أن يعرفه.
ثم فتح باب الحوار للجمهور من أساتذة أكاديميين وباحثين وكتاب ومؤسسات نسوية وجمعيات أهلية وشباب وشابات مهتمين بالقضايا النسوية ليؤكدوا أن بسيسو قد دخل بطرحه للموضوع حقل ألغام استمر مائة عام وقد يبقى مائة عام قادمة، ويرون أن المرأة جزء من الوضع الاجتماعي العام وأن الخروج من الدائرة لن يكون بحلول سحرية، فالتنظير في المجتمع غير متوافق مع التنفيذ فالعادات الاجتماعية مسيطرة على كل شيء حتى على النصوص الدينية والقوانين الوضعية، ولا بد من الاستقلال الاقتصادي للمرأة. وأبدى الجميع تخوفه من العودة للوقوف والبكاء على فكر قاسم أمين بعد مائة عام مرة أخرى.
لقد انتهت الجلسة بعد نقاش مطول ومشاركات فاعلة من الجمهور ليشكر الدكتور الحضور من الرجال والنساء والشباب والشابات الذين يسعون لإجراء تغيير جذري حقيقي في مجتمعنا نقاش يحملنا من واقع لآخر ويجعلنا نشعر أننا بشر يتحدثون إلى بشر ويعيشون مع بشر وأنهم يريدون الخروج من ذلك القبو المعتم الذي يفصل النساء عن الرجال والعكس في مجتمع مطلق غير محكوم يعمل على التخلص من كل سلطات القمع والهيمنة والكبح.
قاسم أمين والطاهر حداد يبعثان من جديد
في ذكرى مرور عام على إنشاء صالون "نون" الأدبي، وبعد مائة عام على إطلاق أول صرخة تحرر، استضافت القائمات على الصالون بقاعة السنابل في غزة الدكتور عبد الرحمن بسيسو ليقدم للحضور قراءة حداثية في فكر الرائدين التنويريين قاسم أمين والطاهر الحداد في مرآة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( Cedaw ) والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979.
ابتدأ الدكتور بسيسو فيها بالتعبير عن سعادته في الذكرى الأولى والعيد الأول للصالون وأكد من خلال التقرير الذي عرضته سهير أبو خوصة العضوة في الصالون عن انجازاته في عام أنه جهد مفتوح على الرؤى والأفكار الخلاقة ويعد بمزيد من العطاء مع مستقبل الأيام.
ثم أشار إلى عدة ملاحظات أرادها أن تكون أساس النقاش وهي مراعاة السياق الذي وردت فيه أفكار المفكرين وهو سياق صدمة الحداثة التي ربما تكون بدأت مع أصوات مدافع نابليون فهي التي جعلتنا نفكر في مستقبلنا وحاضرنا، ثم قراءة المفكرين في مرآة الاتفاقية بوصفها آخر ما توصل له الإجماع الدولي في شأن حقوق المرأة. قراءة تضيء ما حدث في المسافة الفاصلة بين زمن صدور " تحرير المرأة" " والمرأة الجديدة" عام 1899 وزمن صدور كتاب الطاهر الحداد عام 1930 حتى صدور الاتفاقية في نهاية عام 1979، ثم قراءة في ضوء معطيات الواقع الراهن والتي قد تضيء المسافة من عام 1980 حتى الآن. ومحاولة اكتشاف المبادئ الفلسفية التي يستهدي بها ذلك الفكر ومنهجه، ثم إضاءة القراءة برؤية نقدية والإشارة إلى القضايا الإشكالية المسكوت عنها والدعوة إلى التفكير فيها.
وتساءل لماذا نحن متخلفون إلى هذا الحد ؟ لماذا يتقدم العالم ونحن نراوح في نفس المكان؟ كيف يمكن أن نصبح مثل الآخرين؟ كيف نستطيع أن ننتقل خطوة للأمام؟ كيف يمكن أن نعيش الحاضر باعتباره قاعدة للانطلاق نحو الآخر.
عبر بسيسو عن إدراكه أن المرأة أم وأخت وزوجة وبنت فهي أم الإنسان رجلاً وامرأة فيها كمالنا وكمالها فالمرأة والرجل هما ضفتا الإنسانية، ثم انطلق ليستعرض الملامح العامة للاتفاقية والتي تتكون من ديباجة وستة أجزاء وتتأسس على مبدأ المساواة التامة في الحقوق بين الرجل والمرأة في كل ميدان ومكان بغض النظر عن الحالة الزوجية للمرأة. وتدعو إلى استنان تشريعات وطنية لحظر التميز ضد المرأة وتوصي باتخاذ تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل في مساواتها بالرجل وتعديل أنماط السلوك بما يكفل إتمام تلك المساواة. وأشار إلى فكرة الديباجة الرئيسة وهي أن البشرية تؤمن بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية. أما الأجزاء الستة والتي اشتملت على 30 مادة ، فقد كانت موادها تتركز على تعريف التميز وسياسة القضاء على التميز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة، ثم حقوق المرأة في مجال التعليم والعمل، فالمساواة أمام القانون والأحزاب السياسية والأحوال الشخصية والشئون المدنية ثم آليات تنفيذ الاتفاقية وأخيراً أثر الاتفاقية على المعاهدات القائمة وعلى ما يمس الاتفاقيات المعمل بها والتحفظات على الاتفاقية والتصديق عليها.
بعد الإيجاز المركز للاتفاقية انطلق ليستعرض فكر الرائدين في ضوئها ويوضح أنهما تناولا طبيعة المرأة والتي تمثل إشكالية مسكونة بتراث طويل ممتد من الاستبداد. وأن كليهما يحترمان المرأة ومساواتها بالرجل وذلك وفق مبدأ مؤداه أن المرأة والرجل كلاهما من نوع الإنسان فالمرأة كما يقول قاسم أمين إنسان من نوع الرجل لها ما عليها وعليها ما عليه فهي إنسان لا تختلف عنه في الأعضاء ووظائفها ولا في الإحساس، وتعرض لفكرة أن المرأة ناقصة عقل ودين وفكرة الاستبداد وفكرة الثنائيات التي يقيم عليها قاسم أمين كل بنائه الفكري حيث يقول نتيجة للاستبداد أصبح للرجل الحرية وللمرأة الرق وله العلم ولها الجهل، له العقل ولها البله، له الضياء ولها الظلام وله الأمر ولها الطاعة والصبر، له كل شيء في الوجود وهي بعض الكل الذي استولى عليه فهي جزء من ملكيته. فالاستبداد والتملك أساس التميز بين الرجل والمرأة.
واستدرك د. بسيسو بأن قاسم أمين لم يتعرض لحريات المرأة من منظور عموم النظر إلى حالة المرأة الزوجية.
أما الطاهر حداد فهو يبرأ الإسلام من أي تميز قائم على أساس جنسوي ويرجع التميز ضد المرأة وتهميشها وإنقاص مكانتها إلى أن الأمة أمة الانحطاط والأهواء وحاجات السلطان وهيبة الماضي. وأن عامة الفقهاء يجتهدون دون النظر إلى الواقع أو التطورات ولا حتى العودة للنص القرآني وهو يدعو إلى تأويل النص وفق حاجات العصر ومصلحة الناس والعودة للنص الأول وليس للنصوص الثواني. ويتساءل الدكتور هل أقفلنا على المرأة في البيت وفي عقولنا؟
والقضاء على التمييز عند قاسم قضاء على الانحطاط وهو إنهاء لما تتعرض له من احتقار وتهميش وهو يميز بين إقرار الحق واستعماله – فالإقرار بالحقوق موجود ولكن متى ستأخذها وهو يرى أن تأخذها بالتدرج حتى تتأهل لممارسة الحقوق وأن ذلك يكون بالتربية والتعليم، يقول لا بد من إعداد نفوس الفتيات حتى يعتقدن أن العفة ملكة في النفس لا ثوب يختفي دونه الجسم.
أما الطاهر حداد فلم يربط قضية المرأة بالمسألة الاجتماعية الوطنية على شمولها واتساعها بل كان أكثر اتساعاً وعمقاً في الرؤية من قاسم يقول " الحق جزء من الماهية متأصل في الذات الإنسانية إنه طبيعة ذاتية وليس لانعدام ممارسته أن يبطله أو يلغيه " فلقد ربطه بالجانب الاقتصادي فالمرأة ذات إنسانية مستقلة كما الرجل مكتفية بذاتها أي ليست ظلاً لأحد . وبرر عدم إعطاء الإسلام الحقوق للمرأة مرة واحدة وعدم إقراره المساواة التامة من البداية بأن الإسلام كان متدرجاً دائماً ففي عدم التدرج وطأة على النفس وخوف من ذلك ولذلك جاء التغيير متدرجاً في الجاهلية والآن لا بد من نبذ روح الجاهلية، ويؤكد الدكتور أن الإنسان ساع إلى كماله والكمال يأتي من حاضر مفتوح على مستقبل مفتوح واستعادة الماضي أمر مستحيل، وقد كان الطاهر يؤسس ذلك على مساعدة المرأة ودعمها حتى تستقل عن طريق العمل وتحصيل العيش والإنفاق بالتعاون مع الرجل لما يلزمهما من أمور مشتركة أي كفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين وهذا يؤسس لمساواة واقعية ففي الاستقلال الاقتصادي انفتاح على الآخر وسعي لإكمال نقص الأنا والأنت فالنهوض يكون جماعياً وإن إبعاد المرأة عن الحراك الاجتماعي أفضى إلى تخلف من كل الوجوه وهو ما يسميه الطاهر بالانكسار القاتل.
وبذلك فأساس عدم التمييز عند قاسم أمين أساسه التربية والتعليم وهو يفضل تخصص المرأة بالزواج والإنجاب وأن تكون الأولوية لمصلحة الطفل، ويدعو إلى اجتثاث الأسباب الرئيسة التي تؤسس للدعارة والاتجار بالنساء. وقاسم أمين يوسع مفهوم الحرية ويقول إنها قاعدة ترقي النوع الإنساني في معراجه نحو السعادة وهي استقلال الإنسان في فكره وإرادته وعمله متى كان واقفاً عند حدود الشرائع محافظاً على الآداب وعدم خضوعه بعد ذلك في شيء لغيره اللهم إلا في حالات مستثناة كالجنون والطفولة. ولكن أساسه عند الطاهر اقتصادي.
ويؤكد الدكتور بالنسبة للمساواة بين الرجل والمرأة وحقوق الأمومة أن الطفل والد الرجل والطفلة والدة الأم والمرأة أم الإنسان فالأمومة وظيفة اجتماعية وليست من طبيعة المرأة ، إذن يجب أن تدخل المجتمع المرأة كذات كاملة وليس مادة يشكلها الرجل.
ثم أنهى بسيسو الجلسة يوضع تعريف للحرية من وجهة نظره فالحرية كما يراها القدرة على عدم إرادة إلا ما يبحث المرء عنه دون أن يعرفه.
ثم فتح باب الحوار للجمهور من أساتذة أكاديميين وباحثين وكتاب ومؤسسات نسوية وجمعيات أهلية وشباب وشابات مهتمين بالقضايا النسوية ليؤكدوا أن بسيسو قد دخل بطرحه للموضوع حقل ألغام استمر مائة عام وقد يبقى مائة عام قادمة، ويرون أن المرأة جزء من الوضع الاجتماعي العام وأن الخروج من الدائرة لن يكون بحلول سحرية، فالتنظير في المجتمع غير متوافق مع التنفيذ فالعادات الاجتماعية مسيطرة على كل شيء حتى على النصوص الدينية والقوانين الوضعية، ولا بد من الاستقلال الاقتصادي للمرأة. وأبدى الجميع تخوفه من العودة للوقوف والبكاء على فكر قاسم أمين بعد مائة عام مرة أخرى.
لقد انتهت الجلسة بعد نقاش مطول ومشاركات فاعلة من الجمهور ليشكر الدكتور الحضور من الرجال والنساء والشباب والشابات الذين يسعون لإجراء تغيير جذري حقيقي في مجتمعنا نقاش يحملنا من واقع لآخر ويجعلنا نشعر أننا بشر يتحدثون إلى بشر ويعيشون مع بشر وأنهم يريدون الخروج من ذلك القبو المعتم الذي يفصل النساء عن الرجال والعكس في مجتمع مطلق غير محكوم يعمل على التخلص من كل سلطات القمع والهيمنة والكبح.
التحذير من خطورة الضغوطات النفسية التي تعاني منها المرأة الفلسطينية
حذر أخصائي نفسي من خطورة الضغوطات النفسية التي تعاني منها المرأة الفلسطينية، جراء الممارسات الاحتلالية البشعة ضد المواطنين الفلسطينين، بما في ذلك المرأة الفلسطينية.
وقال الاخصائي النفسي صالح محمد أبو حطب في حديث لـ"وفا": إن الضغوطات الشديدة التي تعاني منها المرأة الفلسطينية جراء الاحتلال العسكري الإسرائيلي وممارساته القمعية، أثرت على ادراك المرأة الفلسطينية للضغوطات العائلية والاقتصادية والاجتماعية، مما فاقم من معاناة المرأة الفلسطينية وأسرتها بشكل عام.
وأضاف أن الضغوطات النفسية تتجلى في سياق كلي متفاعل يتضمن الجوانب النفسية والجسمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتبدو نواتج ذلك التفاعل من خلال ردود فعل نفسية وجسمية ومعرفية وانفعالية، منوهاً الى أن الوقائع تكتسب معناها من خلال ادراك الفرد وتقييمه لها، بحيث أنها لاتبدو ضغوطاً نفسية، الا اذا أدركها الفرد بأنها كذلك، وشعر بنواتجها على المستوى النفسي والجسدي والمعرفي والانفعالي.
وأشار الى أن الضغوط النفسية قد تحدث عندما تتجاوز الأحداث والمواقف قدرة الفرد وامكانياته في السيطرة عليها من خلال أساليب مواجهة الضغوط المتنوعة التي كلما تنوعت كانت عاملا من عوامل حماية الفرد من الاثار المترتبة عن الضغوط.
وأوضح أن المرأة الفلسطينية تعتبر نموذجاً فريداً من نوعه في التفاعل مع الضغوط المختلفة في سياق كلي متفاعل، يشتمل على الوقائع السياسية والاقتصادية والعائلية والاجتماعية والزوجية، ذلك التفاعل الذي يؤثر بدوره على أساليب مواجهة الضغوط بطرق مختلفة تتناسب مع ذلك السياق.
وذكر الاخصائي النفسي أن نتائج دراسة علمية متخصصة قام بها حول " الضغوط النفسية وأسايب مواجهتها كما تدركها المرأة الفلسطينية في محافظة غزة"، كشفت أن المرأة الفلسطينية بمحافظة غزة تدرك الضغوط النفسية وفقا للترتيب التالي: الضغوط العائلية، الضغوط السياسية، الضغوط الاقتصادية، الضغوط الزوجية، والضغوط الاجتماعية.
وأظهرت الدراسة أن المرأة الفلسطينية تستخدم أساليب متنوعة في مواجهة الضغوط النفسية، وفقاً للترتيب التالي: اسلوب اعادة التقييم، أسلوب التخطيط لحل المشاكل، أسلوب التحكم بالنفس، أسلوب التفكير بالتمني والتجنب، أسلوب تحمل المسؤولية، أسلوب الانتماء، اضافة الى أسلوب الارتباك والهروب.
وكشفت الدراسة أنه فيما يتصل بالضغوط السياسية فقد تبين أنه توجد علاقة ارتباطية دالة احصائياً بين الضغوط السياسية وخمسة أسايب مواجهة وهي: اعادة التقييم والتخطيط لحل المشاكل، التفكير بالتمني والتجنب، تحمل المسؤولية، وأسلوب الانتماء، بينما لاتوجد علاقة ارتباطية دالة احصائياً بين الضغوط السياسية وأسلوب التحكم بالنفس، وأسلوب الارتباك والهروب.
يذكر أن عينة الدراسة تكونت من 250 سيدة متزوجة من محافظة غزة، اختيرت بالطريقة العشوائية البسيطة، وتراوحت أعمارهن بين 20 - 45 عاماً بمتوسط عمري قدره، 31.3 عاماً، وانحراف معياري قدره،7.04 عاماً.
وقال الاخصائي النفسي صالح محمد أبو حطب في حديث لـ"وفا": إن الضغوطات الشديدة التي تعاني منها المرأة الفلسطينية جراء الاحتلال العسكري الإسرائيلي وممارساته القمعية، أثرت على ادراك المرأة الفلسطينية للضغوطات العائلية والاقتصادية والاجتماعية، مما فاقم من معاناة المرأة الفلسطينية وأسرتها بشكل عام.
وأضاف أن الضغوطات النفسية تتجلى في سياق كلي متفاعل يتضمن الجوانب النفسية والجسمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتبدو نواتج ذلك التفاعل من خلال ردود فعل نفسية وجسمية ومعرفية وانفعالية، منوهاً الى أن الوقائع تكتسب معناها من خلال ادراك الفرد وتقييمه لها، بحيث أنها لاتبدو ضغوطاً نفسية، الا اذا أدركها الفرد بأنها كذلك، وشعر بنواتجها على المستوى النفسي والجسدي والمعرفي والانفعالي.
وأشار الى أن الضغوط النفسية قد تحدث عندما تتجاوز الأحداث والمواقف قدرة الفرد وامكانياته في السيطرة عليها من خلال أساليب مواجهة الضغوط المتنوعة التي كلما تنوعت كانت عاملا من عوامل حماية الفرد من الاثار المترتبة عن الضغوط.
وأوضح أن المرأة الفلسطينية تعتبر نموذجاً فريداً من نوعه في التفاعل مع الضغوط المختلفة في سياق كلي متفاعل، يشتمل على الوقائع السياسية والاقتصادية والعائلية والاجتماعية والزوجية، ذلك التفاعل الذي يؤثر بدوره على أساليب مواجهة الضغوط بطرق مختلفة تتناسب مع ذلك السياق.
وذكر الاخصائي النفسي أن نتائج دراسة علمية متخصصة قام بها حول " الضغوط النفسية وأسايب مواجهتها كما تدركها المرأة الفلسطينية في محافظة غزة"، كشفت أن المرأة الفلسطينية بمحافظة غزة تدرك الضغوط النفسية وفقا للترتيب التالي: الضغوط العائلية، الضغوط السياسية، الضغوط الاقتصادية، الضغوط الزوجية، والضغوط الاجتماعية.
وأظهرت الدراسة أن المرأة الفلسطينية تستخدم أساليب متنوعة في مواجهة الضغوط النفسية، وفقاً للترتيب التالي: اسلوب اعادة التقييم، أسلوب التخطيط لحل المشاكل، أسلوب التحكم بالنفس، أسلوب التفكير بالتمني والتجنب، أسلوب تحمل المسؤولية، أسلوب الانتماء، اضافة الى أسلوب الارتباك والهروب.
وكشفت الدراسة أنه فيما يتصل بالضغوط السياسية فقد تبين أنه توجد علاقة ارتباطية دالة احصائياً بين الضغوط السياسية وخمسة أسايب مواجهة وهي: اعادة التقييم والتخطيط لحل المشاكل، التفكير بالتمني والتجنب، تحمل المسؤولية، وأسلوب الانتماء، بينما لاتوجد علاقة ارتباطية دالة احصائياً بين الضغوط السياسية وأسلوب التحكم بالنفس، وأسلوب الارتباك والهروب.
يذكر أن عينة الدراسة تكونت من 250 سيدة متزوجة من محافظة غزة، اختيرت بالطريقة العشوائية البسيطة، وتراوحت أعمارهن بين 20 - 45 عاماً بمتوسط عمري قدره، 31.3 عاماً، وانحراف معياري قدره،7.04 عاماً.
نصر حامد أبو زيد ودوائر الخوف في خطاب المرأة
لقضية حقوق المرأة أبعادها الاجتماعية والثقافية والفكرية والسياسية داخل بنية كل مجتمع، ولها أبعاد ذات طبيعة إنسانية تتجاوز حدود البنية المجتمعية، والسؤال هو أين نحن من حقوق المرأة ؟؟ ونحن ما زلنا حتى الآن نتساءل حول تعليم المرأة وخروجها للعمل، ثم الحجاب وقضايا الطلاق والزواج والتأديب وتعدد الزوجات، والصراع حول الاختلاط وتولي المرأة للقضاء.
في عصور الانحطاط والتخلف يتم التركيز على الجوانب الأضعف وتختفي " النساء شقائق الرجال" لتحل محلها " ناقصات عقل ودين" ويقف الخطاب عند " كيدهن عظيم" ويعود الحل للوأد ( الشادور) والدفن على سطح الأرض.
خطاب لفتني وأنا أقرأ للكتاب نصر حامد أبو زيد فحاولت استعراض الكتاب لتوجيه النظر إليه فهو كتاب هام للرجال وللنساء على وجه الخصوص.
تحول خطاب " النهضة " إلى خطاب " الأزمة"
لقد تحول الخطاب من خطاب " النهضة " - الذي لا يفرق على أساس الدين أو العرق أو الطائفة ولا يفرق بين الأنا والآخر ويجمع المشتت فالجزء لا قيمة له خارج المنظومة ولذلك احتقار المرأة احتقار للإنسان - إلى خطاب " الأزمة" وسبب التحول يعود إلى :
- أزمة الوجود العربي التي بلغت ذروتها في هزيمة 1967 حيث بدأ الإحساس بالعار والخجل وانجرحت الذات الرجولية، فقد كانت الهزيمة نقطة مراجعة لكل ما كان متفق عليه سياسياً واجتماعياً وثقافياً وفكرياً. ثم تتابعت الهزائم بعد ذلك في 73 ثم اتفاقية كامب ديفيد، واجتياح بيروت، وحرب الخليج الأولى والثانية، ومفاوضات السلام ( مدريد – أوسلو – غزة أريحا ... ) ومحاصرة العراق وليبيا وسوريا والصمت على ممارسات الكيان الصهيوني الإرهابي الذي يتحدى القرارات الدولية في فلسطين ولبنان.
وتوالت الهزائم وتواليها يؤدي إلى طرح أسئلة " الهوية " و " التراث" و " الخصوصية" من منظور طائفي في الغالب، وإلى اضطهاد الأقليات وتهميشها وينشط الخطاب السلطوي القاهر العاجز عن الإنصات أو الحوار الذي يدعي امتلاك الحقيقة ويزعم لنفسه مرجعية عليا مستمدة من السماوي.
واختفاء الثنائية القطبية بتفكيك الاتحاد السوفيتي وانتفاء التعددية في العالمي وتحولها إلى الديكتاتورية والهيمنة الأمريكية والحالة هذه تعمق مصطلح " صراع الحضارات " وتساهم في تغذية الطائفية العرقية، وقيام السوق الأوروبية المشتركة التي أبقت العالم الثالث خارج أسوارها وتحكمت في مقدراته واستغلت ثرواته.
أمام تلك الأزمات لجأت الذات العربية إلى الهروب إلى الماضي إلى الهوية الذاتية الأصلية ... إلى الرجولة ... وعلى المستوى السياسي حدث " التشرذم" هروباً من الوحدة، وعلى المستوى الاجتماعي استيقظت " الطائفية" بدلاً عن القومية، وعلى مستوى الانتماء حل الدين محل الوطن والمصالح المشتركة والتاريخ ...
أما بالنسبة للآخر عدونا التاريخي فقد تسلم القيادة وواصل انتصاراته حين استمرت إسرائيل في عربدتها وتزعمت الولايات المتحدة النشاط العالمي الجديد وسيطرت على الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأعلنت الإسلام عدواً للعرب وهي تفتح في كل يوم جرحاً حتى أوشك المجروحون أن ييأسوا، واختفى الرفيق الذي يلوذون بحمايته وبات العرب أتباعاً ذلولين داخل منطقة الضياع وافتقاد الأمل، مما جعل الأفراد يلتفون حول الخطاب الإسلامي الذي يشعل ناره على الغرب السياسي والإمبريالي حتى شمل غضبه مجمل الحضارة والثقافة والتراث الإنساني الغربي. مدوا أيديهم للسلام مقابل الأرض وهزأ العدو الذي حصل على السلام منهم فلم يعطهم الأرض.
ثلاثية " التشرذم" و " الطائفية " و " غطاء الدين "
يرى المؤلف أن الثلاثية في تشكيلة واحدة لا تفرخ إلا الإرهاب على جميع المستويات : المسلم ضد المسيحي والعكس، والسني ضد الشيعي والعكس، وفي هذا السياق المفعم بالعنف يزداد عنف الرجل ضد المرأة.
حل الأزمة
الحلول المطروحة للخروج من الأزمة في الخطاب العربي المعاصر تتركز كلها حول رأي السلفيين بأن الإسلام هو الحل، ورأي الابستمولوجيين إلى أن القطيعة مع الماضي هي الحل، ورأي التجديديين الذين يرون أن تجديد الماضي / التراث هو الحل.
ولقد ركز المؤلف في كتابه حول الأزمة ودوائر الخوف على النص الديني مؤولاً له، وموضحاً البعد المفقود للمرأة في الخطاب الديني الذي يعالج النص القرآني بمعزل عن سياق الواقع الاجتماعي العام فيقع في هوة الحديث عن المرأة بوصفها أنثى ونداً للرجل فيركز على الفروق العقلية والذهنية والعصبية بينهما.
وبوصفها مسلمة يركز على حرصه على كرامة المرأة وآدميتها ولذلك يرغب في ألا تعمل وتلتزم بالحجاب متجاهلاً المرأة المسيحية وغيرها من النساء ... ويركز على النصوص الشاذة والاستثنائية.
ركز المؤلف عليها ثم نزل بتلك المبادئ المثالية التي تخاطب الإنسان إلى الواقع، محاولاً الخروج من دائرة الخوف، وكان منصفاً حين لم يلجأ إلى الغرب واعتبر ما يمارسونه ضد الدول المتخلفة والصغرى من إذلال واستغلال واحتقار يجعله يشكك في أن المقصود بالإنسان في شرعة حقوق الإنسان هو الأوروبي دون غيره من البشر وذلك من منطلق إيمانه أن المأزوم تسيطر عليه دائماً خشية تعقد الأزمة فيميل إلى الحلول المجهزة دون أن يلجأ إلى الانتقام غير الواعي إلى رؤية الجانب المظلم لأوروبا – أوروبا العري والشذوذ والتفكك ويترك أوروبا العلم والنهضة.
كما ورفض التأكيد دائماً على أن القرآن ثم الإسلام يعزز حقوق الإنسان ويساندها والمرأة كإنسان وأنه قد سبق حضارة القرن العشرين في تقرير حقوق الإنسان والديمقراطية . فالإنسان في الفكر الإسلامي هو المفكر عند المعتزلة، والعارف عند الصوفية والفلاسفة وهو المكلف المطيع عند الفقهاء وغاب عنه الإنسان " الكائن الاجتماعي" غير المعارف أو المطيع في ذلك الفكر. أي الإنسان كظاهرة إنسانية وليس إسلامية فقط.
ودعا في هذا السياق للتركيز على النصوص التي تؤكد المساواة دون إدراك للسياق السجالي في مخاطبة القرآن الكريم وفي عملية إهدار السياق تلك كان يقيّم التأويل كما يعتمد التأويل المضاد الذي يقوم على نهج التلاعب الدلالي بالنص الديني قرآناً أو سنة دون اعتبار لطبيعة تلك النصوص تاريخاً وسياقاً وتأليفاً بمعنى التركيب والتكوين لغة ودلالة.
وعمد إلى تأويل المرويات على نفس منهج الاختلاف حول ( الدلالة) دون التطرق إلى (سلامة) الرواية من حيث السند والمتن من ناحية، ودون التطرق إلى ما إذا كان النص المروي في حالة سلامته سنداً ومتناً – نصاً تشريعياً بالمعنى الديني أم كان نصاً واصفاً لتقاليد العصر، حتى يساعد في فهم مسالة المساواة في ظل مسألة " القوامة " و" الأفضلية" و " حق التأديب" .
تأويل ناشئ عن قراءة سياقية تتولى علم أسباب النزول من منظور السياق الاجتماعي والتاريخي والناسخ والمنسوخ وعلوم اللغة كعلوم أساسية لتفسير واستخراج الأحكام واستنباطها من النصوص.
قراءة سياقية تميز بين المعاني والدلالات التاريخية المستنبطة من السياق من جهة وبين المغزى الذي يدل عليه المعنى في السياق التاريخي والاجتماعي من جهة أخرى. مع مراعاة سياقات أخرى مثل سياق ترتيب النزول وسياق السرد في سياق القصص ومستوى التركيب اللغوي.
الإسلام والديمقراطية والمرأة
وبالرغم من كونه كاتباً مصرياً إلا أنه استعرض كتاباً لامرأة مغربية وتناول المرأة والأحوال الشخصية في الخطاب التشريعي التونسي متوجهاً في تحليله إلى المغرب العربي محللاً في أحد الفصول كتاب " الإسلام والديمقراطية والمرأة " لفاطمة البرنيسي مستعرضاً دوائر الخوف من الغرب الأجنبي ومن الإمام والديمقراطية وحرية الفكر والماضي والحاضر والفردية التي تناولتها في سبعة فصول موضحاً أن قضايا المرأة في خطابها ليست قضية جنس مؤنث أو مذكر ولا قضية تخلف اجتماعي أو انحطاط فكري، وليست بالقطع مجرد قضية دينية ، بل هي بالإضافة إلى كل ذلك أزمة السلطة السياسية في علاقتها بالناس منذ فجر التاريخ العربي.
وفي الفصل التالي تناول القانون التونسي بين العلمانية وجذور التراث الإسلامي ليؤكد أن النخبة الحاكمة التي قادت حركات الاستقلال السياسي قد استسلمت للتأثير الغربي ثقافياً وفكرياً وحضارياً. وقد أدى هذا إلى نوع من التبعية الأكثر وحشية من التبعية السياسية السابقة. حيث أدت إلى سقوط الهوية الثقافية والفشل على جميع المستويات. وتناول بالتحليل العديد من التغيرات مثل منع تعدد الزوجات وواجبات الزوج في الإنفاق على الزوجة وجواز امتناع الحاضنة من الحضانة وشهادة المرأة ...وغيرها، ناقشها محاولاً وضعها في سياق القرآن الكريم ثم في سياقه الأوسع مما منحه الفرصة للتوصل إلى البعد المضمر أو المسكوت عنه في الخطاب.
أنا أفكر إذن أنا مسلم
اجتهد نصر حامد أبو زيد وفتح باب النقاش والحوار حول كثير من الإشكاليات التي تهم المسلم المعاصر؛ فهُجّر من وطنه وأهله، وحرم من طلابه ليحيا في المنفى . ولكن لم يمنعه ذلك من أن يصدر كتابه " دوائر الخوف – قراءة في خطاب المرأة في طبعته الثانية عن طريق المركز الثقافي العربي وهو يؤمن أنه قد كتبه بإيمان عميق بصلابة الإسلام القائم على العقل والحجة القائمة على التمكن من المعرفة وتمارس أحدث أساليبها وأدواتها المستخدمة في القرن العشرين، وبإيمان بالثوابت الدينية في العقائد والعبادات.
ولقد أهدى الكتاب الذي جاء في (309 ) صفحة إلى زوجته ابتهال يونس وبنات جنسها وأبنائهم وبناتهم لوقوفها معه ضد " القبح" في الزمن الرديء معتبراً موقفها دليلاً دامغاً على أن الرجل شريك المرأة في الحياة وليس العكس.
لفدعرض الكاتب قضية المرأة واجتهد فاختلف معه الكثيرون واتفق معه الكثيرون وكان كل ما طرحه أسئلة وأفكار قابلة للنقاش لم يفرضها على أحد تاركاً للجميع حرية التفكير.
في عصور الانحطاط والتخلف يتم التركيز على الجوانب الأضعف وتختفي " النساء شقائق الرجال" لتحل محلها " ناقصات عقل ودين" ويقف الخطاب عند " كيدهن عظيم" ويعود الحل للوأد ( الشادور) والدفن على سطح الأرض.
خطاب لفتني وأنا أقرأ للكتاب نصر حامد أبو زيد فحاولت استعراض الكتاب لتوجيه النظر إليه فهو كتاب هام للرجال وللنساء على وجه الخصوص.
تحول خطاب " النهضة " إلى خطاب " الأزمة"
لقد تحول الخطاب من خطاب " النهضة " - الذي لا يفرق على أساس الدين أو العرق أو الطائفة ولا يفرق بين الأنا والآخر ويجمع المشتت فالجزء لا قيمة له خارج المنظومة ولذلك احتقار المرأة احتقار للإنسان - إلى خطاب " الأزمة" وسبب التحول يعود إلى :
- أزمة الوجود العربي التي بلغت ذروتها في هزيمة 1967 حيث بدأ الإحساس بالعار والخجل وانجرحت الذات الرجولية، فقد كانت الهزيمة نقطة مراجعة لكل ما كان متفق عليه سياسياً واجتماعياً وثقافياً وفكرياً. ثم تتابعت الهزائم بعد ذلك في 73 ثم اتفاقية كامب ديفيد، واجتياح بيروت، وحرب الخليج الأولى والثانية، ومفاوضات السلام ( مدريد – أوسلو – غزة أريحا ... ) ومحاصرة العراق وليبيا وسوريا والصمت على ممارسات الكيان الصهيوني الإرهابي الذي يتحدى القرارات الدولية في فلسطين ولبنان.
وتوالت الهزائم وتواليها يؤدي إلى طرح أسئلة " الهوية " و " التراث" و " الخصوصية" من منظور طائفي في الغالب، وإلى اضطهاد الأقليات وتهميشها وينشط الخطاب السلطوي القاهر العاجز عن الإنصات أو الحوار الذي يدعي امتلاك الحقيقة ويزعم لنفسه مرجعية عليا مستمدة من السماوي.
واختفاء الثنائية القطبية بتفكيك الاتحاد السوفيتي وانتفاء التعددية في العالمي وتحولها إلى الديكتاتورية والهيمنة الأمريكية والحالة هذه تعمق مصطلح " صراع الحضارات " وتساهم في تغذية الطائفية العرقية، وقيام السوق الأوروبية المشتركة التي أبقت العالم الثالث خارج أسوارها وتحكمت في مقدراته واستغلت ثرواته.
أمام تلك الأزمات لجأت الذات العربية إلى الهروب إلى الماضي إلى الهوية الذاتية الأصلية ... إلى الرجولة ... وعلى المستوى السياسي حدث " التشرذم" هروباً من الوحدة، وعلى المستوى الاجتماعي استيقظت " الطائفية" بدلاً عن القومية، وعلى مستوى الانتماء حل الدين محل الوطن والمصالح المشتركة والتاريخ ...
أما بالنسبة للآخر عدونا التاريخي فقد تسلم القيادة وواصل انتصاراته حين استمرت إسرائيل في عربدتها وتزعمت الولايات المتحدة النشاط العالمي الجديد وسيطرت على الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأعلنت الإسلام عدواً للعرب وهي تفتح في كل يوم جرحاً حتى أوشك المجروحون أن ييأسوا، واختفى الرفيق الذي يلوذون بحمايته وبات العرب أتباعاً ذلولين داخل منطقة الضياع وافتقاد الأمل، مما جعل الأفراد يلتفون حول الخطاب الإسلامي الذي يشعل ناره على الغرب السياسي والإمبريالي حتى شمل غضبه مجمل الحضارة والثقافة والتراث الإنساني الغربي. مدوا أيديهم للسلام مقابل الأرض وهزأ العدو الذي حصل على السلام منهم فلم يعطهم الأرض.
ثلاثية " التشرذم" و " الطائفية " و " غطاء الدين "
يرى المؤلف أن الثلاثية في تشكيلة واحدة لا تفرخ إلا الإرهاب على جميع المستويات : المسلم ضد المسيحي والعكس، والسني ضد الشيعي والعكس، وفي هذا السياق المفعم بالعنف يزداد عنف الرجل ضد المرأة.
حل الأزمة
الحلول المطروحة للخروج من الأزمة في الخطاب العربي المعاصر تتركز كلها حول رأي السلفيين بأن الإسلام هو الحل، ورأي الابستمولوجيين إلى أن القطيعة مع الماضي هي الحل، ورأي التجديديين الذين يرون أن تجديد الماضي / التراث هو الحل.
ولقد ركز المؤلف في كتابه حول الأزمة ودوائر الخوف على النص الديني مؤولاً له، وموضحاً البعد المفقود للمرأة في الخطاب الديني الذي يعالج النص القرآني بمعزل عن سياق الواقع الاجتماعي العام فيقع في هوة الحديث عن المرأة بوصفها أنثى ونداً للرجل فيركز على الفروق العقلية والذهنية والعصبية بينهما.
وبوصفها مسلمة يركز على حرصه على كرامة المرأة وآدميتها ولذلك يرغب في ألا تعمل وتلتزم بالحجاب متجاهلاً المرأة المسيحية وغيرها من النساء ... ويركز على النصوص الشاذة والاستثنائية.
ركز المؤلف عليها ثم نزل بتلك المبادئ المثالية التي تخاطب الإنسان إلى الواقع، محاولاً الخروج من دائرة الخوف، وكان منصفاً حين لم يلجأ إلى الغرب واعتبر ما يمارسونه ضد الدول المتخلفة والصغرى من إذلال واستغلال واحتقار يجعله يشكك في أن المقصود بالإنسان في شرعة حقوق الإنسان هو الأوروبي دون غيره من البشر وذلك من منطلق إيمانه أن المأزوم تسيطر عليه دائماً خشية تعقد الأزمة فيميل إلى الحلول المجهزة دون أن يلجأ إلى الانتقام غير الواعي إلى رؤية الجانب المظلم لأوروبا – أوروبا العري والشذوذ والتفكك ويترك أوروبا العلم والنهضة.
كما ورفض التأكيد دائماً على أن القرآن ثم الإسلام يعزز حقوق الإنسان ويساندها والمرأة كإنسان وأنه قد سبق حضارة القرن العشرين في تقرير حقوق الإنسان والديمقراطية . فالإنسان في الفكر الإسلامي هو المفكر عند المعتزلة، والعارف عند الصوفية والفلاسفة وهو المكلف المطيع عند الفقهاء وغاب عنه الإنسان " الكائن الاجتماعي" غير المعارف أو المطيع في ذلك الفكر. أي الإنسان كظاهرة إنسانية وليس إسلامية فقط.
ودعا في هذا السياق للتركيز على النصوص التي تؤكد المساواة دون إدراك للسياق السجالي في مخاطبة القرآن الكريم وفي عملية إهدار السياق تلك كان يقيّم التأويل كما يعتمد التأويل المضاد الذي يقوم على نهج التلاعب الدلالي بالنص الديني قرآناً أو سنة دون اعتبار لطبيعة تلك النصوص تاريخاً وسياقاً وتأليفاً بمعنى التركيب والتكوين لغة ودلالة.
وعمد إلى تأويل المرويات على نفس منهج الاختلاف حول ( الدلالة) دون التطرق إلى (سلامة) الرواية من حيث السند والمتن من ناحية، ودون التطرق إلى ما إذا كان النص المروي في حالة سلامته سنداً ومتناً – نصاً تشريعياً بالمعنى الديني أم كان نصاً واصفاً لتقاليد العصر، حتى يساعد في فهم مسالة المساواة في ظل مسألة " القوامة " و" الأفضلية" و " حق التأديب" .
تأويل ناشئ عن قراءة سياقية تتولى علم أسباب النزول من منظور السياق الاجتماعي والتاريخي والناسخ والمنسوخ وعلوم اللغة كعلوم أساسية لتفسير واستخراج الأحكام واستنباطها من النصوص.
قراءة سياقية تميز بين المعاني والدلالات التاريخية المستنبطة من السياق من جهة وبين المغزى الذي يدل عليه المعنى في السياق التاريخي والاجتماعي من جهة أخرى. مع مراعاة سياقات أخرى مثل سياق ترتيب النزول وسياق السرد في سياق القصص ومستوى التركيب اللغوي.
الإسلام والديمقراطية والمرأة
وبالرغم من كونه كاتباً مصرياً إلا أنه استعرض كتاباً لامرأة مغربية وتناول المرأة والأحوال الشخصية في الخطاب التشريعي التونسي متوجهاً في تحليله إلى المغرب العربي محللاً في أحد الفصول كتاب " الإسلام والديمقراطية والمرأة " لفاطمة البرنيسي مستعرضاً دوائر الخوف من الغرب الأجنبي ومن الإمام والديمقراطية وحرية الفكر والماضي والحاضر والفردية التي تناولتها في سبعة فصول موضحاً أن قضايا المرأة في خطابها ليست قضية جنس مؤنث أو مذكر ولا قضية تخلف اجتماعي أو انحطاط فكري، وليست بالقطع مجرد قضية دينية ، بل هي بالإضافة إلى كل ذلك أزمة السلطة السياسية في علاقتها بالناس منذ فجر التاريخ العربي.
وفي الفصل التالي تناول القانون التونسي بين العلمانية وجذور التراث الإسلامي ليؤكد أن النخبة الحاكمة التي قادت حركات الاستقلال السياسي قد استسلمت للتأثير الغربي ثقافياً وفكرياً وحضارياً. وقد أدى هذا إلى نوع من التبعية الأكثر وحشية من التبعية السياسية السابقة. حيث أدت إلى سقوط الهوية الثقافية والفشل على جميع المستويات. وتناول بالتحليل العديد من التغيرات مثل منع تعدد الزوجات وواجبات الزوج في الإنفاق على الزوجة وجواز امتناع الحاضنة من الحضانة وشهادة المرأة ...وغيرها، ناقشها محاولاً وضعها في سياق القرآن الكريم ثم في سياقه الأوسع مما منحه الفرصة للتوصل إلى البعد المضمر أو المسكوت عنه في الخطاب.
أنا أفكر إذن أنا مسلم
اجتهد نصر حامد أبو زيد وفتح باب النقاش والحوار حول كثير من الإشكاليات التي تهم المسلم المعاصر؛ فهُجّر من وطنه وأهله، وحرم من طلابه ليحيا في المنفى . ولكن لم يمنعه ذلك من أن يصدر كتابه " دوائر الخوف – قراءة في خطاب المرأة في طبعته الثانية عن طريق المركز الثقافي العربي وهو يؤمن أنه قد كتبه بإيمان عميق بصلابة الإسلام القائم على العقل والحجة القائمة على التمكن من المعرفة وتمارس أحدث أساليبها وأدواتها المستخدمة في القرن العشرين، وبإيمان بالثوابت الدينية في العقائد والعبادات.
ولقد أهدى الكتاب الذي جاء في (309 ) صفحة إلى زوجته ابتهال يونس وبنات جنسها وأبنائهم وبناتهم لوقوفها معه ضد " القبح" في الزمن الرديء معتبراً موقفها دليلاً دامغاً على أن الرجل شريك المرأة في الحياة وليس العكس.
لفدعرض الكاتب قضية المرأة واجتهد فاختلف معه الكثيرون واتفق معه الكثيرون وكان كل ما طرحه أسئلة وأفكار قابلة للنقاش لم يفرضها على أحد تاركاً للجميع حرية التفكير.
صالون " نون " الأدبي
صالون " نون " الأدبي
الصالونات الأدبية فكرة قديمة جديدة فلقد كن النساء ومنذ العصر الجاهلي يشتركن في الأسواق الأدبية حيث يقرضن الشعر وينتقدن كما كانت تفعل الشاعرة سكينة بنت الحسين واستمرت الملتقيات حتى كان صالون "ولادة بنت المستكفي" في الأندلس وهي صاحبة أشهر صالون كان السبب في انتقال فكرة الصالونات الأدبية إلى أوروبا، وفي العصر الحديث كانت " مي زيادة " صاحبة الصالون الأبرز في مصر الذي كان منارة أدبية يتجه إليه الرجال والنساء من الكتاب والكاتبات والمثقفين حيث ينسون هموم السياسة.
وفي الوقت الحالي في القطاع واستمراراً للفكرة ذاتها ومع ظهور المدرسة النسائية في الكتابة والتوجه العالمي نحو الكتابة النسائية وكتابتها التفت مجموعة من الفتيات الكاتبات ( [1]) حول نفس الهدف وقمن منذ منتصف العام الماضي في 4-6- 2002 بتأسيس صالون " نون " الأدبي في تجربة رائدة من نوعها. ونحن اليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح صالون " نون".
إن المرأة الفلسطينية التي واصلت جهودها من أجل إثبات نفسها وتحقيق طموحاتها مقتحمة المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية تتجه في هذا العمل نحو إثبات الذات وإسماع صوتها الأدبي الذي شكل بصمة في الكتابة الأدبية المحلية والعالمية والعربية وترك إرثاً نقدياً وإبداعياً لا يمكن تجاوزه في الثقافة الفلسطينية، ولا يمكننا تجاوزه.
ولما كانت الآمال كباراً فلقد كانت أهداف الصالون تتركز حول الرغبة في التركيز على الدور الفكري للمرأة وخلق مناخ نسوي خاص ومحاولة التعرف على مدى الارتباط والتوافق بين الفكر النسوي العام وغرس روح التنافس الثقافي والفكري. إلى جانب التوعية بقضايا المرأة في كافة المجالات الأدبية والفكرية والتقدم نحو المجتمع المدني في دولة فلسطين إن شاء الله.
وعلى غرار صالون " مي زيادة" عقدت جلسات صالون " نون" في أول ثلاثاء من الشهر وفيها تم إلقاء نظرة على الكتابة النسائية في فلسطين بشكل عام لتبدأ الجلسات بالتخصص نوعاً ما وتناول تطور الوعي عند الروائية الفلسطينية سحر خليفة ثم صورة المرأة في الرواية الفلسطينية بعد أوسلو، وفي جانب الشعر تم استضافة الشاعرة الغزية سمية السوسي احتفالاً بديوانها الثاني وفي رمضان المبارك كان الحديث عن الرؤية الدينية عند الشاعرتين الفلسطينيتين واللتين تعيشان في عمان " نبيلة الخطيب" و " جوهرة السفاريني" . وتم استعراض التجربة النسوية في مسرحية " مستر بيرفكت" من خلال بطلات المسرحية الثلاثة. وفي محاولة للتوسع عربياً كان الحديث في إحدى الجلسات عن الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة وفي إحدى الحلقات تم تناول الكاتبات الليبيات بين الطموح والمعوقات، ولم يقف الأمر عند الشعر والرواية والتجربة المسرحية فلقد خصصت إحدى الحلقات للكتابة الصحفية والكاتبات الصحفيات وما يواجهنه من معوقات في العمل الصحفي، بل وتناولنا المرأة في الدرس النحوي وفي التراث الفلسطيني.
لقد شعرنا بضرورة أن يكون هناك تحرك نسوي يجمع ويحلل الكتابات النسوية خاصة وإن الكاتبات الفلسطينيات يعانين من التشتت في غزة والضفة الغربية والداخل والشتات، وضرورة العمل على التواصل بينهن وبين الكاتبات العربيات والعالميات فكان صالون " نون " إفرازاً طبيعياً للواقع المعايش وللنهضة الفكرية النسوية التي يعيشها الواقع الأدبي.
كل ذلك في محاولة لجمع الأدب النسوي الفلسطيني وإبراز المواهب الأدبية لدى جمهور الفتيات والنساء وإتاحة الفرصة أمامهن لرعاية أدبهن وصقله وتوجيهه الوجهة الصحيحة وإزالة الضبابية عنه ودفع الكاتبة للتعبير عن ذاتها وهمومها بجرأة والتخلص من مرحلة الكتابة للأوراق والأدراج فقد آن الأوان لتلك الأعمال أن ترى النور وآن للجمهور أن يتطور حسه الأدبي والتقدي.
وبالرغم من قصر الفترة الزمنية التي تواجد فيها الصالون إلا أنه استطاع أن يحقق الكثير من الحضور في المشهد الثقافي حتى بات اسمه وأعماله محط اهتمام الكثيرين من الأدباء والمثقفين. فالصالون يستقطب العديد من الشخصيات السياسية والكتاب من اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة والإعلام كما ويتوافد عليه الكثير من الصحافيين والصحافيات لمتابعة أخباره.
كما ويتردد عليه الرجال والنساء والشباب والشابات من الكتاب من مختلف الأعمار حيث وجد الجميع نفسه وحقق ذاته من خلاله.
لقد لفت الصالون أنظار الصحافة المحلية والعربية فكتبت مجلة صوت النساء عن نشاطاته وكذلك الغيداء ومجلة المحافظة ومجلات عربية ومواقع عربية على الإنترنت، كتبوا – صالون نون رائد ورائدات، وكتبوا تحت عنوان نون وما أدراك ما نون وغيرها الكثير من العناوين التي أشادت بالصالون والقائمات عليه . كما تم استضافة أعمال الصالون والقائمات عليه في الفضائية الفلسطينية وفي الإذاعات المحلية والفضائيات العربية التي شجعت وجود مثل هذا الاهتمام بالكاتبات في ظل قسوة الحصار، وتلقينا العديد من الرسائل على الإيميل من كل مكان ومن عدد كبير من الكتاب والكاتبات الذين أبدين الاستغراب من القدرة على هذا الإنجاز في هذه الفترة البسيطة وظل الظروف القاسية.
كما وباركت العديد من المؤسسات النسوية هذا العمل وأمدونا بمواد ومجلات لتوزيعها عبر جلساتنا، ولم نجد من الجميع نساء ورجالا، وكاتبات وكتاب، ومؤسسات كما لم نجد من المجتمع سوى التشجيع ولا ننسى عندما انتقلنا من النقابة إلى المحافظة وتأخرنا عن موعدنا مدى حجم الاتصالات التي تلقيناها تسأل عن النشاط التالي وسر تأخره عارضة كل ما تستطيعه من خدمات لعودته.
استضافت نقابة الصحفيين نشاطات الصالون ولمدة نصف عام والآن تستضيف المحافظة ممثلة بالأخ المحافظ محمد القدوة حفظه الله ودائرة المرأة صاحبات الصالون وضيوفهن في محاولة لتشجيع الجهود النسائية الفاعلة على الظهور ومتابعة مشوارها الأدبي التنويري أمام المعركة القاسية التي يعانيها شعبنا وبالأخص المرأة جراء القصف والتدمير والحصار والعزل المفروض على الوطن. وقد أكد المحافظ ضرورة أن تشارك المرأة إلى جانب الرجل للوصول إلى مستقبل زاهر مشرق.
ولا نخفي عليكم مدى كرم المجتمع الفلسطيني المعطاء وحجم المؤسسات التي تعرض علينا دائما إمكانية استضافتنا مع ضيوقنا لديها فلتتشابك الأيدي جميعاً من أجل خلق واقع منفتح ومتقدم للمرأة الفلسطينية تستطيع من خلاله الوقوف على أرض صلبة حتى بناء الدولة الفلسطينية إن شاء الله، والله الموفق للجميع.
الصالونات الأدبية فكرة قديمة جديدة فلقد كن النساء ومنذ العصر الجاهلي يشتركن في الأسواق الأدبية حيث يقرضن الشعر وينتقدن كما كانت تفعل الشاعرة سكينة بنت الحسين واستمرت الملتقيات حتى كان صالون "ولادة بنت المستكفي" في الأندلس وهي صاحبة أشهر صالون كان السبب في انتقال فكرة الصالونات الأدبية إلى أوروبا، وفي العصر الحديث كانت " مي زيادة " صاحبة الصالون الأبرز في مصر الذي كان منارة أدبية يتجه إليه الرجال والنساء من الكتاب والكاتبات والمثقفين حيث ينسون هموم السياسة.
وفي الوقت الحالي في القطاع واستمراراً للفكرة ذاتها ومع ظهور المدرسة النسائية في الكتابة والتوجه العالمي نحو الكتابة النسائية وكتابتها التفت مجموعة من الفتيات الكاتبات ( [1]) حول نفس الهدف وقمن منذ منتصف العام الماضي في 4-6- 2002 بتأسيس صالون " نون " الأدبي في تجربة رائدة من نوعها. ونحن اليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح صالون " نون".
إن المرأة الفلسطينية التي واصلت جهودها من أجل إثبات نفسها وتحقيق طموحاتها مقتحمة المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية تتجه في هذا العمل نحو إثبات الذات وإسماع صوتها الأدبي الذي شكل بصمة في الكتابة الأدبية المحلية والعالمية والعربية وترك إرثاً نقدياً وإبداعياً لا يمكن تجاوزه في الثقافة الفلسطينية، ولا يمكننا تجاوزه.
ولما كانت الآمال كباراً فلقد كانت أهداف الصالون تتركز حول الرغبة في التركيز على الدور الفكري للمرأة وخلق مناخ نسوي خاص ومحاولة التعرف على مدى الارتباط والتوافق بين الفكر النسوي العام وغرس روح التنافس الثقافي والفكري. إلى جانب التوعية بقضايا المرأة في كافة المجالات الأدبية والفكرية والتقدم نحو المجتمع المدني في دولة فلسطين إن شاء الله.
وعلى غرار صالون " مي زيادة" عقدت جلسات صالون " نون" في أول ثلاثاء من الشهر وفيها تم إلقاء نظرة على الكتابة النسائية في فلسطين بشكل عام لتبدأ الجلسات بالتخصص نوعاً ما وتناول تطور الوعي عند الروائية الفلسطينية سحر خليفة ثم صورة المرأة في الرواية الفلسطينية بعد أوسلو، وفي جانب الشعر تم استضافة الشاعرة الغزية سمية السوسي احتفالاً بديوانها الثاني وفي رمضان المبارك كان الحديث عن الرؤية الدينية عند الشاعرتين الفلسطينيتين واللتين تعيشان في عمان " نبيلة الخطيب" و " جوهرة السفاريني" . وتم استعراض التجربة النسوية في مسرحية " مستر بيرفكت" من خلال بطلات المسرحية الثلاثة. وفي محاولة للتوسع عربياً كان الحديث في إحدى الجلسات عن الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة وفي إحدى الحلقات تم تناول الكاتبات الليبيات بين الطموح والمعوقات، ولم يقف الأمر عند الشعر والرواية والتجربة المسرحية فلقد خصصت إحدى الحلقات للكتابة الصحفية والكاتبات الصحفيات وما يواجهنه من معوقات في العمل الصحفي، بل وتناولنا المرأة في الدرس النحوي وفي التراث الفلسطيني.
لقد شعرنا بضرورة أن يكون هناك تحرك نسوي يجمع ويحلل الكتابات النسوية خاصة وإن الكاتبات الفلسطينيات يعانين من التشتت في غزة والضفة الغربية والداخل والشتات، وضرورة العمل على التواصل بينهن وبين الكاتبات العربيات والعالميات فكان صالون " نون " إفرازاً طبيعياً للواقع المعايش وللنهضة الفكرية النسوية التي يعيشها الواقع الأدبي.
كل ذلك في محاولة لجمع الأدب النسوي الفلسطيني وإبراز المواهب الأدبية لدى جمهور الفتيات والنساء وإتاحة الفرصة أمامهن لرعاية أدبهن وصقله وتوجيهه الوجهة الصحيحة وإزالة الضبابية عنه ودفع الكاتبة للتعبير عن ذاتها وهمومها بجرأة والتخلص من مرحلة الكتابة للأوراق والأدراج فقد آن الأوان لتلك الأعمال أن ترى النور وآن للجمهور أن يتطور حسه الأدبي والتقدي.
وبالرغم من قصر الفترة الزمنية التي تواجد فيها الصالون إلا أنه استطاع أن يحقق الكثير من الحضور في المشهد الثقافي حتى بات اسمه وأعماله محط اهتمام الكثيرين من الأدباء والمثقفين. فالصالون يستقطب العديد من الشخصيات السياسية والكتاب من اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة والإعلام كما ويتوافد عليه الكثير من الصحافيين والصحافيات لمتابعة أخباره.
كما ويتردد عليه الرجال والنساء والشباب والشابات من الكتاب من مختلف الأعمار حيث وجد الجميع نفسه وحقق ذاته من خلاله.
لقد لفت الصالون أنظار الصحافة المحلية والعربية فكتبت مجلة صوت النساء عن نشاطاته وكذلك الغيداء ومجلة المحافظة ومجلات عربية ومواقع عربية على الإنترنت، كتبوا – صالون نون رائد ورائدات، وكتبوا تحت عنوان نون وما أدراك ما نون وغيرها الكثير من العناوين التي أشادت بالصالون والقائمات عليه . كما تم استضافة أعمال الصالون والقائمات عليه في الفضائية الفلسطينية وفي الإذاعات المحلية والفضائيات العربية التي شجعت وجود مثل هذا الاهتمام بالكاتبات في ظل قسوة الحصار، وتلقينا العديد من الرسائل على الإيميل من كل مكان ومن عدد كبير من الكتاب والكاتبات الذين أبدين الاستغراب من القدرة على هذا الإنجاز في هذه الفترة البسيطة وظل الظروف القاسية.
كما وباركت العديد من المؤسسات النسوية هذا العمل وأمدونا بمواد ومجلات لتوزيعها عبر جلساتنا، ولم نجد من الجميع نساء ورجالا، وكاتبات وكتاب، ومؤسسات كما لم نجد من المجتمع سوى التشجيع ولا ننسى عندما انتقلنا من النقابة إلى المحافظة وتأخرنا عن موعدنا مدى حجم الاتصالات التي تلقيناها تسأل عن النشاط التالي وسر تأخره عارضة كل ما تستطيعه من خدمات لعودته.
استضافت نقابة الصحفيين نشاطات الصالون ولمدة نصف عام والآن تستضيف المحافظة ممثلة بالأخ المحافظ محمد القدوة حفظه الله ودائرة المرأة صاحبات الصالون وضيوفهن في محاولة لتشجيع الجهود النسائية الفاعلة على الظهور ومتابعة مشوارها الأدبي التنويري أمام المعركة القاسية التي يعانيها شعبنا وبالأخص المرأة جراء القصف والتدمير والحصار والعزل المفروض على الوطن. وقد أكد المحافظ ضرورة أن تشارك المرأة إلى جانب الرجل للوصول إلى مستقبل زاهر مشرق.
ولا نخفي عليكم مدى كرم المجتمع الفلسطيني المعطاء وحجم المؤسسات التي تعرض علينا دائما إمكانية استضافتنا مع ضيوقنا لديها فلتتشابك الأيدي جميعاً من أجل خلق واقع منفتح ومتقدم للمرأة الفلسطينية تستطيع من خلاله الوقوف على أرض صلبة حتى بناء الدولة الفلسطينية إن شاء الله، والله الموفق للجميع.
أريد زوجة - مي نايف
اتجهت نحو باب المنزل وهي تسمع صوت طرقات متسارعة وفتحت لتجد جارتها تقول وهي على عجلة من أمرها: أم محمود هيا نذهب سوياً إلى الندوة.
بدأت تتجه نحو غرفتها لتغير ملابسها وهي تدعوها للدخول قليلاً وتفكر ما الذي دفع جارتها إلى دعوتها حتى ترافقها وهي الأديبة بينما هي لا تصنف في عالم النساء إلا بالزوجة، دخلت الجارة ولم تكف عن الكلام بالجوال وأن تطلب منها بين الفينة والأخرى الاستعجال فالندوة على وشك أن تبدأ وبينما هي تلبس كانت تقول وهي تشير بيدها تارة جهة اليمين وتارة جهة الشمال: محمد لا تسمح لإخوانك الصغار بدخول المطبخ، أسماء أكملي واجبك وفي عبارات متقطعة أنا لن أتأخر. وما أن وصلت الباب حتى عادت لتضع شيئاً من العطر. وتضع بعض الأوراق في حقيبتها حتى تبدو أضخم مثل حقيبة جارتها التي تمتلئ بالأوراق والكتب.
بعد ساعتين عادت أم محمود لتكمل الطبيخ ولكن الندوة والتي كانت عن الكاتبة العراقية الكبيرة نازك الملائكة تلح عليها، والكاتبات والكتاب الذين يتحدثون عن الكتابة والشعر يلحون عليها .
فإذا بها تقول أريد أن أكتب لماذا لا أكون كاتبة مثل جارتي الجميع يحترمها ... أريد أن أكتب ... نظرت حولها في المطبخ وقالت : ليس لدي مكتب ولكن لا بأس سأكتب على طاولة الطعام في المطبخ وبدأت برفع الأواني عنها، وذهبت لتحضر الأوراق والأقلام أو ما تسميه جارتها أدوات الكتابة وعادت للمطبخ، مسحت الطاولة فهي لا تريد أن تكون للأوراق رائحة الطعام خاصة وأن جارتها تنبعث من أوراقها رائحة عطرية، جلست وأمسكت بالقلم ثم وضعت رجلاً على رجل فللكتابة طقوس كما سمعت في الندوة أمسكت القلم بيد والأخرى على خدها ليميل شعرها على كتفها وظهرها وبدأت تكتب ..
أخ أخ لا أستطيع الكتابة أصابعي تؤلمني من حفر الجزر لوجبة الغداء
كيف سأكتب يدايا مهترأتان مجعدتان مدبوغتان، ثم عن ماذا سأكتب يا الهي وأنا لدي الكثير من العمل ... أرجعت رأسها إلى الخلف لتسنده على طرف المجلى وقالت كيف سأكتب ماذا أريد ؟؟صمتت وقد أغلقت عينيها لتنظر داخلها ثم وقفت مرة واحدة وقالت بصوت مرتفع ونظرة حادة: أريد زوجة.
أريد زوجة تربي أبنائي وترضعهم الحليب والأخلاق وتستيقظ مبكرة في الصباح لتوقظهم وتعد الإفطار وتنتظر إلى أن تتأكد من خروجهم إلى مدارسهم، أريد زوجة تحافظ على المنزل نظيفاً ومرتباً وتقوم بكل احتياجاته وتشتري الخضار والأغراض اللازمة وتدبر أمور منزلها المالية تتصرف ولا تقول " هات " يومياً كما وتدفع الفواتير المستحقة وتسحب ما نحتاجه من مال من البنك، أريد زوجة تقف إلى جانبنا حين نمرض أنا أو أي من أولادي وتتعهدنا بالعلاج والمتابعة والسهر وتتغيب عن عملها حينها ولا تتركنا في البيت منفردين، كما وتشرف على تعليم أولادي وتسأل عنهم في مدارسهم وتتابع تقدمهم العلمي وتوجههم نحو العلم والحداثة وتساعدهم في استخراج أحدث الموضوعات من الإنترنت، أريد زوجة وتحترم والدي وإخواني وأخواتي، أريد زوجة تهتم بتفاصيل حياتي الاجتماعية وتحسن استقبال ضيوفي وتظهرني بالمظهر اللائق أمامهم ولا تقاطعني وأنا أحدثهم بمواضيع ممتعة لي ولا تترك الأولاد يزعجوننا وتقدم لهم من أصول الضيافة ما يريدون من شراب وطعام، وأن تبدو أمامهم بالمظهر اللائق،ولا تعارض سهري خارج المنزل معهم كما يسهرون معي. أريد زوجة تعرف واجباتها الزوجية فتلبي رغبتي عندما أطلبها وإذا كنت متعباً لا تلح عليّ. وأريد زوجة تضبط العملية الإنجابية ولا تثقلني بالكثير من الأطفال والمسئولية حيث تنجب العدد الذي أريد وتحافظ على مظهرها بعد الإنجاب بالرياضة والريجيم، أريد زوجة تقدر حاجتي للانعزال أحياناً عن كل ما حولي أو السفر للحصول على الراحة التامة فتحسن الرد على الجوال والهاتف وتحتفظ لي بملاحظات عنها، أريد زوجة لا تشكو من متاعبها كزوجة باستمرار وعلى كل حال وأن تستمع إليّ وتخفف عني وأنا أبث لا متاعب يومي في العمل مع مديري وغيره من الموظفين الأنكاد، أريدها أن تحافظ على أوراقي وترتبها وتطبع لي ما اكتبه وتأرشفه، أريدها زوجة تود أهلي وتشاركهم في احتفالاتهم وأحزانهم حتى دون تواجدي معها.
وأخيراً أسألكن ألا تردن زوجة مثلي؟!
ارتطم رأسها بجافة المجلى عندما سمعت صوت ابنها الصغير يبكي وهو يركض باتجاهها ناحية المطبخ ويصرخ: جوعان يا ماما ، حينها قامت بتعديل جلستها وأخذته بين ذراعيها ورمت بالأوراق جانباً وهي تقول: وردي علي أنا تأخرت الآن ...الآن سأكمل حشو الجزر وطبخه.
بدأت تتجه نحو غرفتها لتغير ملابسها وهي تدعوها للدخول قليلاً وتفكر ما الذي دفع جارتها إلى دعوتها حتى ترافقها وهي الأديبة بينما هي لا تصنف في عالم النساء إلا بالزوجة، دخلت الجارة ولم تكف عن الكلام بالجوال وأن تطلب منها بين الفينة والأخرى الاستعجال فالندوة على وشك أن تبدأ وبينما هي تلبس كانت تقول وهي تشير بيدها تارة جهة اليمين وتارة جهة الشمال: محمد لا تسمح لإخوانك الصغار بدخول المطبخ، أسماء أكملي واجبك وفي عبارات متقطعة أنا لن أتأخر. وما أن وصلت الباب حتى عادت لتضع شيئاً من العطر. وتضع بعض الأوراق في حقيبتها حتى تبدو أضخم مثل حقيبة جارتها التي تمتلئ بالأوراق والكتب.
بعد ساعتين عادت أم محمود لتكمل الطبيخ ولكن الندوة والتي كانت عن الكاتبة العراقية الكبيرة نازك الملائكة تلح عليها، والكاتبات والكتاب الذين يتحدثون عن الكتابة والشعر يلحون عليها .
فإذا بها تقول أريد أن أكتب لماذا لا أكون كاتبة مثل جارتي الجميع يحترمها ... أريد أن أكتب ... نظرت حولها في المطبخ وقالت : ليس لدي مكتب ولكن لا بأس سأكتب على طاولة الطعام في المطبخ وبدأت برفع الأواني عنها، وذهبت لتحضر الأوراق والأقلام أو ما تسميه جارتها أدوات الكتابة وعادت للمطبخ، مسحت الطاولة فهي لا تريد أن تكون للأوراق رائحة الطعام خاصة وأن جارتها تنبعث من أوراقها رائحة عطرية، جلست وأمسكت بالقلم ثم وضعت رجلاً على رجل فللكتابة طقوس كما سمعت في الندوة أمسكت القلم بيد والأخرى على خدها ليميل شعرها على كتفها وظهرها وبدأت تكتب ..
أخ أخ لا أستطيع الكتابة أصابعي تؤلمني من حفر الجزر لوجبة الغداء
كيف سأكتب يدايا مهترأتان مجعدتان مدبوغتان، ثم عن ماذا سأكتب يا الهي وأنا لدي الكثير من العمل ... أرجعت رأسها إلى الخلف لتسنده على طرف المجلى وقالت كيف سأكتب ماذا أريد ؟؟صمتت وقد أغلقت عينيها لتنظر داخلها ثم وقفت مرة واحدة وقالت بصوت مرتفع ونظرة حادة: أريد زوجة.
أريد زوجة تربي أبنائي وترضعهم الحليب والأخلاق وتستيقظ مبكرة في الصباح لتوقظهم وتعد الإفطار وتنتظر إلى أن تتأكد من خروجهم إلى مدارسهم، أريد زوجة تحافظ على المنزل نظيفاً ومرتباً وتقوم بكل احتياجاته وتشتري الخضار والأغراض اللازمة وتدبر أمور منزلها المالية تتصرف ولا تقول " هات " يومياً كما وتدفع الفواتير المستحقة وتسحب ما نحتاجه من مال من البنك، أريد زوجة تقف إلى جانبنا حين نمرض أنا أو أي من أولادي وتتعهدنا بالعلاج والمتابعة والسهر وتتغيب عن عملها حينها ولا تتركنا في البيت منفردين، كما وتشرف على تعليم أولادي وتسأل عنهم في مدارسهم وتتابع تقدمهم العلمي وتوجههم نحو العلم والحداثة وتساعدهم في استخراج أحدث الموضوعات من الإنترنت، أريد زوجة وتحترم والدي وإخواني وأخواتي، أريد زوجة تهتم بتفاصيل حياتي الاجتماعية وتحسن استقبال ضيوفي وتظهرني بالمظهر اللائق أمامهم ولا تقاطعني وأنا أحدثهم بمواضيع ممتعة لي ولا تترك الأولاد يزعجوننا وتقدم لهم من أصول الضيافة ما يريدون من شراب وطعام، وأن تبدو أمامهم بالمظهر اللائق،ولا تعارض سهري خارج المنزل معهم كما يسهرون معي. أريد زوجة تعرف واجباتها الزوجية فتلبي رغبتي عندما أطلبها وإذا كنت متعباً لا تلح عليّ. وأريد زوجة تضبط العملية الإنجابية ولا تثقلني بالكثير من الأطفال والمسئولية حيث تنجب العدد الذي أريد وتحافظ على مظهرها بعد الإنجاب بالرياضة والريجيم، أريد زوجة تقدر حاجتي للانعزال أحياناً عن كل ما حولي أو السفر للحصول على الراحة التامة فتحسن الرد على الجوال والهاتف وتحتفظ لي بملاحظات عنها، أريد زوجة لا تشكو من متاعبها كزوجة باستمرار وعلى كل حال وأن تستمع إليّ وتخفف عني وأنا أبث لا متاعب يومي في العمل مع مديري وغيره من الموظفين الأنكاد، أريدها أن تحافظ على أوراقي وترتبها وتطبع لي ما اكتبه وتأرشفه، أريدها زوجة تود أهلي وتشاركهم في احتفالاتهم وأحزانهم حتى دون تواجدي معها.
وأخيراً أسألكن ألا تردن زوجة مثلي؟!
ارتطم رأسها بجافة المجلى عندما سمعت صوت ابنها الصغير يبكي وهو يركض باتجاهها ناحية المطبخ ويصرخ: جوعان يا ماما ، حينها قامت بتعديل جلستها وأخذته بين ذراعيها ورمت بالأوراق جانباً وهي تقول: وردي علي أنا تأخرت الآن ...الآن سأكمل حشو الجزر وطبخه.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)